ثامر هاشم حبيب العميدي
38
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية
الآية الثانية : قال تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) ( 1 ) . هذه الآية الكريمة مكية بالاتفاق ، وقد نزلت في بداية الدعوة إلى دين الإسلام ، والمسلمون بعد ثلة قليلة ربما لا يتجاوزون عدد الأصابع ، وهذا يعني أن تاريخ تشريع التقية في الإسلام كان في بداية أمر هذا الدين الحنيف . والحق أن تاريخ تشريع التقية - كما يبدو من الآيات الأخر في القرآن الكريم - قد سبق تاريخ ولادة الدين الإسلامي بزمن بعيد ، حيث كانت مشروعة في زمن عيسى ومن قبله موسى عليهما السلام . ولما بزغت شمس الإسلام ، سارع القرآن الكريم إلى إمضاء هذا التشريع وإقراره ، لكي تكون التقية منسجمة تماما مع مرونة هذا الدين العظيم الذي لا حرج فيه ولا عسر ، ومن ثم لتكون التقية فيه حصنا يتحصن فيه المسلمون أمام طغيان أبي سفيان ، وجبروت أبي جهل كلما دعت الضرورة إليها . وهذا ما سيتضح من أقوال المفسرين وغيرهم من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم وفرقهم في تفسير هذه الآية الكريمة ، وعلى النحو الآتي : قال الحسن البصري ( ت / 110 ه ) في تفسير هذه الآية : إن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما ، فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ فأهوى إلى اذنه ، فقال : إني أصم . فأمر به فقتل .
--> ( 1 ) النحل 16 : 106 .